السيد صادق الحسيني الشيرازي

212

بيان الأصول

قد يقال : بتخصيص الخبر المخالف للقرآن ، لأدلّة عدم صدور المخالف - لاحتمال صدور المخالف واقعا - وذلك إذا اقتضى الجمع العرفي التخصيص ، لعدم الإشكال في جريان التخصيص والتقييد في الجمل الخبرية ، كالإنشائية مثل : جاء العلماء ، مع : لم يأت فسّاقهم . وحينئذ : فيحكم بعدم صدور ما يخالف القرآن إلّا في هذا المورد . وفيه : إنّ هذا القسم من الاستنكار : « لم أقله ، وزخرف » ونحو ذلك لحن آب - عرفا - عن التخصيص ، فلا يكون الأخصّ مطلقا أظهر منه حتّى يقدّم عليه ، بل يكون المخصّص بمثابة النافي لكلّ هذا القسم ، كما إذا جاء : كلّ ما خالف قول ربّنا أنا قلته . وحيث إنّ مثل هذا الكلام معلوم البطلان ، يكون التخصيص كذلك . وأشكل على أصل المطلب باشكالين آخرين كلاهما محلّ منع . أحدهما : أنّ « ما خالف قول ربّنا لم أقله » من كلام المعصوم عليه السّلام والخبر المخالف للقرآن من كلام الراوي ، فلا يأتي فيهما الجمع العرفي لأنّه في كلامين لشخص واحد . وفيه : في الفرض أنّ كلا الكلامين ينقلهما الراوي الثقة عن المعصوم عليه السّلام فالخبر المخالف ينقله الثقة عن المعصوم عليه السّلام : « ما خالف قول ربّنا لم أقله » أيضا ينقله الثقة عن المعصوم عليه السّلام . ثانيهما : أنّ مدلول روايات الاستنكار نفي صدور مجرّد وجود المخالف للقرآن عنهم عليهم السّلام ، وليس المقصود أنّهم عليهم السّلام لا يخالفون الكتاب في كلّ فرد فرد من أحاديثهم . وفيه : أنّ روايات الاستنكار ظاهرة في الشمول لكلّ فرد فرد من المخالف للقرآن - وليس كلّ فرد فرد من أحاديثهم عليهم السّلام - فإذا لم يكن - الإباء عن